السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

43

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

المدّة الّا انّها لا تدرك بأحد من الحواس الظاهريّة والموجودات المادّيّة وان كانت محسوسة بالحسّ الظاهري الّا انّها لا تكون ابداعية ومخلوقة بدون تخصّص طبيعي واستعداد جسماني بل لا بدّ في خلقها من مادّة قابلة ومدّة كافية حتّى تكتسى صورتها النوعيّة فكون العصا اليابسة ثعبانا شاعرا لإرادة مولاه ومطيعا لامره ونهبه وخروج اليد اللحمى بيضاء وعودهما إلى حالتهما الاوليّة بمجرّد الإرادة السنيّة بدون افتقار إلى سبب طبيعي من المادّة القابلة والمدّة اللازمة آية كبرى جدا والّا فما من موجود الّا وهو آية له تعالى : وفي كلّ شئ له آية * تدل على انّه واحد . قوله تعالى فَكَذَّبَ وَعَصى اى كذّب بلسانه وعصى بعمله وهذا التكذيب وان كان في نفس الامر محتملا لامرين وجود الحق تعالى ودلالة ما آتاه من الآيات على صدق مدعاه الّا انّ الظاهر من سياق الآيات الثاني بقرينة قوله تعالى قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ س 20 ى 59 و 60 يعنى انّ ما جئت به سحر يمكن ان نأتيك بمثله فلا يكون معجزة ودليلا على صدق المدعا . قوله تعالى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى اى اعرض عن موسى بسعيه في معارضته وابطال ما آتاه عملا بعد تكذيبه ومعارضته قولا ولسانا جدا كما يستفاد من لفظ ثمّ الدالّ على التراخي وفي التعبير بلفظ ادبر اشعار بانّ سعيه هذا صار مبعّدا عن الحقّ وموجبا للهلاك والنكال في الدنيا والآخرة كما تدلّ عليه الآية الآتية فهو ادبار محض لا اقبال فيه أصلا . قوله تعالى فَحَشَرَ فَنادى بيان لقوله يَسْعى اى كان سعيه ان حشر اى جمع الناس والسحرة فنادى بنفسه أو بواسطة الخطيب . قوله تعالى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى بيان لما ناديه قال الفخر الرازي في ذيل الشريفة ما هذا لفظه واعلم انّا بيّنا في سورة طه انّه لا يجوزان يعتقد الانسان في نفسه كونه خالقا للسموات والأرض والجبال والنبات والحيوان والانسان فانّ العلم بفساد